الاسم: Anouar Malekالبلد: Franceالتصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,عام
راسلني
يونيو 12th, 2009 كتبها Anouar Malek نشر في , الشأن العربي,
منذ أن شاركت يوم الثلاثاء 03/03/2009 ببرنامج "الاتجاه المعاكس" الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية، وذلك حول موضوع "تأثير العرب على العالم"، وأنا أتابع الجدل الواسع الذي خلفه كلامي ونقدي للواقع العربي، فقد ترجمت مقاطع من حديثي إلى أكثر من عشر لغات، وتداولت مختلف المنتديات سواء كانت عربية أو إنجليزية أو فرنسية أو ألمانية أو اسبانية أو ايطالية أو هولندية أو سويدية أو عبرية أو هندية… الخ، مناقشات واسعة حول ما وصفت بغسيل كاتب جزائري للعرب، ويوجد من رآه "موقف صادر من أمازيغي متطرف ضد الأمة العربية والإسلامية ".
في البداية يجب أن نؤكد على أمر هام، ان برنامج "الإتجاه المعاكس" هو من أشهر البرامج التي تثير الجدل ولا تزال إلى يومنا هذا، وقد حافظ على مكانته المرموقة وتأثيره لأسباب عديدة، أهمها هو أنه الوحيد الذي ينقل نبض الشارع العربي بصدق وصراحة، وكذلك لبراعة الإعلامي الصديق فيصل القاسم في إثارة النقاش بلمسات ساحرة، والذي بحق هو مدرسة إعلامية يجب أن يحتذى بها وأن تدرس وتناقش حيثياتها في الجامعات ومراكز البحث، فأن تلتقي فيصل القاسم وأن تجالسه أول ما تحس به هو قمة تواضعه وإحترامه لضيوفه ومشاهديه، وكذلك سهره على حق كل طرف في إبداء رأيه وتبليغ تصوراته، ويكفي أنه لما أنهينا البرنامج وخرجنا منه حيث جلسنا في نادي القناة، كان الدكتور فيصل كمن خرج لتوه من معركة حامية الوطيس، فتجده يتفقد كل شيء حتى مشاعر المشاركين والمتابعين، كأنه لأول مرة يواجه الكاميرا وهو محترف لا يشق له غبار، وهذا الذي لمسته شخصيا وليس عبر وسائط تنقل ما تريد، فالرجل لا يزال يراهن على أن البرنامج هو روحه التي تسري بين جنبيه، ويرى نهاية مشواره الكبير في حلقة قد تفشل ولا تبلغ رسالتها كما ينبغي… ولهذه الأسباب نجح عربيا وعالميا حتى صارت تترجم لقطات وتصريحات منه إلى كل لغات الدنيا. لقد آثرت الصمت برغم القدح والذم والشكر أيضا، وقلت ربما سيصل الجدل هذا إلى ما يفيد، وربما يظهر من قد يقول الحقيقة وينصفني، وخاصة أنه يوجد حتى من كنت أعتبرهم من الكتّاب المحترمين قد تحاملوا عليّ وجعلوني أخرج من جلدي، لكن كالأفعى التي لبست جلدا مستوردا، وآخرون يرونني صورة أخرى لوفاء سلطان. السؤال المطروح الذي تردد بشدة بين مختلف المنتديات والمواقع: هل أنا ضد جنس العرب إلى هذا الحد؟ !! الجواب بالطبع ومن دون أدنى مناقشة أو تردد، أنه من المستحيل أن أكون ضد العرب، ما دمت أؤمن أن لكل أمة حقها في الوجود والحرية والإنسانية، ومهما إختلفنا مع هذه الأمة سواء من الناحية الإيديولوجية أو الفكرية أو التاريخية أو العرقية أو حتى ولو من ناحية اللون، ولهذا لا يمكن أبدا أن أكون ضد أي جنس مهما كان نوعه، ومهما كانت خطاياه في حق البشر. إنه يجب أولا وقبل كل شيء أن نفرق بين العرب والإسلام، وأن العروبة كهوية تختلف عن العربية كلغة قد يتعلّمها الزنجي والحبشي والأفغاني والفارسي والهندي من أجل توسيع مداركه الثقافية أو حتى ممارسة طقوسه الدينية، ونحن نعرف أنه يوجد في العرب مختلف الديانات من كاثوليك ودروز واقباط ووو، ولهذا أن كل من يجعل العرب هم الإسلام بحجة أنه نزل في قبيلة قريش العربية فهو واهم أو جاهل لأبسط أبجديات التاريخ، وأكثر من ذلك أن الذي يزعم أن الإسلام هو "ماركة عربية" ويجب أن يبقى لهم حقوق البعث والإنتشار والفتح، هو أشدهم وهما وجهلا وحمقا وبعدا عن جوهر هذا الدين الذي جاء للعالمين. ولهذا فنقد العرب لا يعني مطلقا نقد الدين الذي هو مقدس لدى المسلمين، حتى وصلت هذه القداسة لدرجة الإستخفاف بالعقول في كثير من المرات، وأحيانا نقرأ نصوصا توضع تحت عناوين مختلفة مرة أحاديث شريفة أو فتاوى من علماء لا يشق لهم غبار في العلم الواسع والنباغة والبلاغة، تجعل مراجعة هذه النصوص ومناقشتها هي ردة ليس لها حد إلا قطع العنق، بالرغم من أنها ترد الإعتبار للإنسان وحريته الفكرية ونظافة منطلقاته العقدية الصافية والخالية من السحر والشعوذة والخرافة التي تجاوزت حدود المنطق والمعقول. لذلك أنا لا أدين كل من ينشد الحقيقة، فالديانات التي عرفتها البشرية تعرضت للنقد والتجريح والتطوير إلا الإسلام، الذي يأبى المسلمون أو على الأقل المحسوبون عليه غلوا وتطرفا، مناقشة الكثير من الأطروحات التي ربما تعود إلى تدليس ما شاب النص أو الفهم أو خرف لاحق عقول الرواة، وهذا الذي أوقف عجلة تجديد المفاهيم وجعلها لا تواكب التطور البشري بمختلف أنواعه، فكلما تمت مناقشة معطيات هذا الدين أو ذاك كلما زاد رسوخه في العقول، لما يفلح في تحدي الشبهات التي ينشرها المنتقدون أو الأعداء أو حتى ممن يتصيدون المتناقضات لحسابات فلسفية وعقدية مملاة من أطراف ما. ولهذا فنقدي للعرب وإن وصل للإسلام مستقبلا، ليس نقيصة في شخصي أنا أو أن هاجس الردة لاحق تفكيري وعقلي ومعتقداتي كما قد يخيل للبعض، بالرغم من أنني تكلمت عن الراهن العربي وفق أبجديات التطور الحضاري الذي تعرفه البشرية، الحضارة بمفهومها المدني والمادي وليس بمفهومها العقدي والإيديولوجي، لأنه يوجد فرق شاسع بين المفهومين، فكل أمة ترى دينها مفتاح الحضارة البشرية، بالرغم من أن الديانات وصلت درجة قطع رؤوس العلماء من طرف الكنيسة، أو بإقامة حدود الردة من طرف علماء السلاطين الذين عرفهم التاريخ الإسلامي، وطبعا هذا ليس نقيصة في الدين إنما هو خلل في إلتقاء المفاهيم بين النص والعقل والروح، تتجلى في الذي يمارس غواية الإستنباط وفق ما يخدم مصالحه ورؤاه، وليس وفق ما يخدم أبعاد الدين وكلياته الكبرى والصغرى، الأفقية والعمودية. نعود لحلقة "الإتجاه المعاكس" التي آثارت الجدل، وقد كان من بين الأسئلة التي تم تداولها في البرنامج: ماذا قدم العرب الآن للحضارة الغربية؟ وهذا هو صميم النقاش وليس كما يخيل البعض مساهمة العرب في القديم عبر التاريخ في صناعة الحضارة البشرية، أو حتى التأكيد على أن شمس العرب سطعت على الغرب وصنعت حضارتهم على حد هونكه، فالحديث كان عن الراهن العربي وليس في العصور الغابرة بإيجابياتها وسلبياتها. بعيدا عن العواطف الجوفاء التي تنتصر مرة للدين وأخرى للعرق، وهي عنصرية نذمها في الآخرين ونمارسها نحن ببشاعة لا يمكن وصفها، فعندما تنتقد العرب وواقعهم فأنت مرتد وعدو للإسلام والحضارة والبشرية ويصل الأمر أن يفتي أصحاب العمائم بإهدار دمك، لأنك تعديت على من إختارهم الله لحمل رسالته وأختار لغتهم لتكون لغة القرآن، في حين لو ذكرناهم أن الله كلم موسى بلغة اليهود وهي العبرية، وإن نزل القرآن بالعربية فقد كلم الله موسى في الواد المقدس طوى باللغة العبرية، كما أن آدم أيضا تلقى الكلمات بلسان عبري ليس عربي حسب بعض الآراء والمذاهب، فمن المقدس إن كان الأمر يتعلق باللسان والكلمة الآتية من الرب؟ !! أكيد أنه لا فرق بين هذا وذاك لأن كل اللغات التي يتحدث بها البشر هي من إبداعات الله جل شأنه، ولا يمكن أن نعتبر أن لغة فلان مقدسة والأخرى مدنسة، لأن القداسة تتعلق بطبيعة الدين وهو التوحيد الذي جاء به، ولهذا فإنتقاد اللغة لا يعني مطلقا إنتقاد الدين مهما كان أمرها، ولا أن لغة القوم التي نزل بها أي كتاب مقدس ترفع ذلك العرق لمستوى القداسة، ويجعلهم يستخفون ببني البشر ويستعبدونهم ويستذلونهم ويستخفون بهم، كما أنه قد تكون لغة ما هي الوحيدة التي يجوز بها التعبد لكن لا تستطيع ان تكون لغة التكنولوجيا والتطور المادي، فهذا أمر لا ينقص من الدين في شيء، ولا حتى من تبنى تلك الأفكار يمكن أن يوضع في موضع إتهام أو إدانة. أمر آخر يجب التأكيد عليه أن الدين الإسلامي يحتاج إلى من يتقن اللغة العربية، ومهما كان جنسه واصله وفصله، هذا من أجل إستنباط الأحكام وممارسة طقوس العبادة فقط، أما الزعم بأن من ينطق العربية فهو عربي هو زعم باطل لأنه يوجد زنوج يتكلمونها بطلاقة ولا يمكن أبدا جعلهم من عرق العرب – إن كان لهم عرق الآن -، كما يوجد أفغان وفرس وحبشة وهنود يدينون بالإسلام ولا يعرفون من العربية إلا ترديد آيات أثناء الصلاة لا يفهمون معناها لولا الترجمة. هذه نقاط ر
المزيد