حوار جريدة “الصحراء الأسبوعية” مع أنور مالك

كتبهاAnouar Malek ، في 20 يوليو 2009 الساعة: 18:30 م

أنور مالك لـ “الصحراء الأسبوعية” المغربية:

مصالح فرنسا مع الجزائر أكبر من القضاء والقانون ودماء 7 رهبان أبرياء

sahra

 

الحوار الذي أجرته جريدة “الصحراء الأسبوعية” ونشرته في عددها 40 الصادر من 20 - 26 جويلية 2009، حول قضية مجزرة رهبان تبحيرين

 

 

ماذا يعرف الأستاذ أنور مالك عن قضية الرهبان الفرنسيين ؟

 

أولا كنت ضابط وأعرف الكثير من الخفايا حول القضية، وثانيا أنه خلال  فترة سجني عام 2005 حتى إلى 2006 في جناح الإسلاميين بسجن الحراش، التقيت بكثير من قدماء الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا” وحتى أمراء فيها واستقيت شهادات من وسط التنظيم المثير للجدل “الجيا”، والتي تؤكد على أن أمير الجماعة جمال زيتوني هو من قام بذبح الرهبان، وليس كما صار يروج سواء عن طريق وسائل الإعلام الفرنسية أو بعض ممن يبحثون عن الأضواء وللأسف بينهم من أبناء الجزائر.

 

يعني أن ما يروج له من دور للجيش وبالرواية المتعلقة بخطأ ارتكبته هيلكوبتر، أدت إلى قتل الرهبان، أو أن عناصر محسوبة على المخابرات هم من قاموا بالذبح، هو كله كذب وتزوير للحقائق وقفز عليها، إلا إن كان بالفعل أن جمال زيتوني هو أحد عناصر المخابرات كما ذهب محمد سمراوي وغيره، في هذه الحالة نحتاج إلى إثباتات أخرى قوية وموثقة وليست شهادات محكومة بظروف ولها أسبابها الشخصية والمهنية.

وأمر آخر أنني لما كذبت رواية الجنرال الفرنسي المرفوضة من كل النواحي حتى الإستراتيجية والتقنية والتكتيكية المتعارف عليها خلال الحرب الأهلية من قوانين وشروط القصف والتمشيط، لا يعني مطلقا تبرئة هؤلاء الجنرالات من دماء أخرى سالت، فهم متورطون إلى أبعد الحدود سواء عن طريق الاختراق باستغلال حمق الأمراء الإسلاميين الذين كانوا يبيعون الدجاج أو نجارين أو تجار مواشي وللأسف الشديد وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها قادة لجماعات فيها الآلاف من المتعطشين لدماء النظام الحاكم، أو عن طريق تكوين جماعات موازية تدك الأحياء والقرى من أجل رصد المعلومات وتغليط الناس حتى يكشفوا لهم خبايا علاقاتهم ودعمهم للإسلاميين المسلحين، وأيضا سجلت أحيانا عمليات عدم التدخل إما انتقاما من عائلات المسلحين أو ممن يدعمونهم أو لأحقاد يكنها القادة في تلك المناطق أو حتى بزنسة أحيانا، وهي كلها أفعال يدينها القانون ويجرمها، ولكن لمن تقرأ زبورك ياداود، فالقانون ملكهم ومقاس على حجم أحذيتهم ومقاسات حاضنات نهود عشيقاتهم.

 

لماذا سكتت فرنسا كل هذه المدة ؟ ولماذا اختارت هذا التوقيت بالضبط لإثارة القضية؟

 

أعتقد أنه يوجد صراع خفي بين الأجهزة الأمنية في فرنسا من جانب، و مصالح الرئاسة من جانب آخر، وفتح مثل هذه الملفات يشكل قطيعة مع وجوه لا تزال نافذة في المشهد السياسي الفرنسي، وهذا الذي يدندن ويراهن عليه الرئيس ساركوزي في تدعيم ركائز سلطته ونفوذه وتأصيل شعبية حزبه.

ومن جانب آخر أن العلاقات الجزائرية الفرنسية ليست على ما يرام بسبب عدة ملفات مهمة وقع الاختلاف فيها، بينها ملفات اقتصادية وبينها السياسية وصفقات عسكرية ضخمة وأخرى تاريخية تقوم بدور النفخ في كير هذه العلاقات، التي بلا شك تنام على بركان متقلب.

وبين هذا وذاك لا يمكن أبدا أن نتجاوز الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية التي يميل فيها للحل المغربي القاضي بحكم ذاتي، وفي الجزائر قد تسمح بمس سيادتها أو تتنازل عن كثير من الأشياء لكنها لا تسمح لحظة لأي طرف قد يناصر الجانب المغربي ولو بمدونة عبر شبكة الانترنيت، فكيف سيكون الحال مع دولة مثل فرنسا تربطها علاقات تاريخية وسياسية وبين البلدين صفقات اقتصادية بالملايير؟.

فالجنرال الأسبق فرانسو بوشوالتر بتصريحه لقاضي التحقيق، فهو يدين نفسه والجهاز الذي عمل معه ولصالحه وحتى الحكومة الفرنسية أيضا مدانة، وخاصة أن الجانب الفرنسي دخل في حوار مع جمال زيتوني خارج قنوات المخابرات الجزائرية، فضلا عن سكوته كل هذه السنوات وعلى جريمة مثل التي حدثت.

نرى أن أمور البلدين ليست على ما يرام من خلال توقيف الدبلوماسي في قضية اغتيال المحامي مسيلي، ورفض الاعتذار حول جرائم فرنسا الاستعمارية، وحتى محاكمة المغني مامي اعتبرها الجانب الجزائري استفزازا عبر أبواقه الإعلامية برغم ثبوت الجناية وباعتراف من المدان، وطبعا يعود ذلك لحساسية العلاقة بين البلدين، ويكفي أن أول سؤال طرحه القضاة عليه يتعلق بعلاقاته مع السلطات والقصد هو الرئيس بوتفليقة.

على كل حال أن ما يجري حاليا بين الجزائر وفرنسا يؤكد أن الأمور تسير في اتجاه التصعيد المرتبط بالابتزاز السياسي والاقتصادي المتبادل فقط، وخاصة إن أدان القضاء الفرنسي الجيش الجزائري، وهو مستبعد لأنها مغامرة لن تجرؤ عليها فرنسا أبدا، فمصالحها أكبر من القضاء والقانون ودماء 7 ضحايا أبرياء. وأرى أن السجال سيبقى متواصلا والملف إن أغلق اليوم سيعاد فتحه مع حيثيات جديدة تظهر لاحقا، وتبقى الأمور بين المد والجزر.

في قناعتي أن من قتل الرهبان هي الجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا” وما عندي أدنى شك في ذلك، ولا داعي لتضييع الوقت في قصص وخيالات تنسج من حين لآخر، لكن التحقيق الذي وجب أن يفتح هو عن علاقة ذلك التنظيم بالمخابرات الجزائرية من جهة، ومن جهة ثانية عن علاقته ببعض الدوائر في فرنسا والخارج، فإن ثبت بالفعل أن “الجيا” تم اختراقها وصارت مجرد بيادق تعمل لحساب الأجهزة الأمنية في الجزائر أو فرنسا، فهنا ندين الطرف الذي يثبت عليه الاتهام، ونحمله مسؤولية كل قطرة دم سالت وليس ضحايا تبحيرين فقط، أما أن نضيع الوقت في مثل هذه الدعايات فهو ما سوف يضيع حقوق الضحايا، كما ضاعت حقوق نصف مليون شخص من الجزائريين، وكما تجاهلت فرنسا الملايين من ضحاياها خلال حقبتها الاستعمارية.

وأقول أن فتح التحقيق على هذا الأساس سوف يؤدي إلى فتح ملفات خطيرة للغاية، وسوف يدان جنرالات الجيش كما سيدان الجانب الفرنسي لأن كل طرف راهن على “الجيا” لتصفية حساباته وتحقيق مصالحه.

وأعتقد أنه لا المؤسسة العسكرية المتمثل في قيادتها والنافذين فيها وعلى رأسهم الجنرال توفيق، ولا المؤسسات الأمنية الفرنسية متمثلة في مديرية الأمن الخارجي وجهاز مراقبة وحماية الإقليم، يمكنهم القبول بفتح تحقيق مستقل عن تنظيم “الجيا” وعن تكوينه وقادته ووو، فلا أحد يمكنه أن ينكر أن هذا التنظيم أسسه أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهم الذين يقفون وراءه، ولكن في ما بعد انحرف ولعب دورا مشبوها، والأسباب لا تزال يلفها الغموض والتجاهل والتضارب لدى عامة الناس، وإن كانت دوائر الأمن في باريس أو الجزائر لديها كل التفاصيل ولا أحد يمكنه أن يكشف ما يدين به نفسه، وانا بصدد إعداد دراسة حول الإختراق والإختراق المضاد الذي حدث خلال الحرب الأهلية.

ففتح ملف تلك الجماعات المسلحة يعود بنا إلى فتح ملف الانقلاب عام 1992 الذي جاء بدعم وإيعاز فرنسي لا يختلف فيه عاقلان، وهو الذي صرح به ساركوزي شخصيا لما كان وزيرا للداخلية وأكد على رفضه قيام دولة “طالبان” في الجزائر.

 

 

هل هذه ينم عن تحول جذري في العلاقات الجزائرية الفرنسية أم مجرد موجة عابرة؟

 

هي مجرد سحابة عابرة فقط، وهذا الذي حدث مرات ومرات، وفي كل حادثة نعتقد أن العلاقات بين البلدين ستنهار، وهذا ما لم يقع، لأن الأمور عكس ما قد يتخيلها البعض، من أنها مجرد علاقة دبلوماسية بين بلدين، فيها سفير ومقر سفارة وقناصلة وانتهى الأمر، الحقيقة عكس ذلك تماما فهي أعمق مما يمكن تخيله، فالتداخل بلغ مداه إلى حد الذوبان غالبا، من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأقولها بصراحة أن فرنسا لا يمكنها أن تضغط على زر ومنه يتمّ الاستغناء عن علاقتها بالجزائر التي لا تزال في عقول الكثيرين منهم مجرد مقاطعة فرنسية كما كانت من قبل 1962. وحتى النظام الجزائري لا يمكنه أن يستغني عن “ماماه فرنسا” فوجوده واستمراره هو بدعم فرنسي قوي سواء في الخارج أو في الداخل.

وأغتنم الفرصة لأتأسف عما سمعته من اتهامات توجه للمغرب في عودة قضية الرهبان للواجهة، وهي في حقيقة الأمر سخافات لا تصدر من عاقل لم يدخل يوما للمدارس والكتاتيب، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن النظام الجزائري يمارس الهروب للأمام وعلى ألسنة حمقى لا يصلحون أن يتحدثوا بإسم زوجاتهم، ولم يتحمل يوما مسؤوليته في مواجهة الواقع بكل حيثياته ووقائعه، وهذا الذي سيبقى يفتح عليه كل مرة أبواب الجحيم ولا يجد سوى التنازل والرضوخ وعلى حساب لقمة فقراء وبؤساء الجزائر… وفي النهاية ستكون الخسارة هي أعظم مما قد يخطر على البال، ربما لا قدر الله محو بلد اسمه الجزائر من خريطة الوجود.

 

 

 الحوار كما ورد في الصحيفة

الصراء الأسبوعية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حوارات ومحاضرات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حوار جريدة “الصحراء الأسبوعية” مع أنور مالك”

  1. هل يعتقد علي مالك ان نضام المخزن افضل من نضيره الجزائري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر